من شتم اباه أو امه يقتل قتلا
وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلًا." (خر 21: 17).
يقول البعض: كيف تكون عقوبة من سبّ أباه أو أمّه القتل؟
فسأطرح خمسة أسباب لأبرهن أن النص لا يتكلم عن السبّ والشتم العادي، بل ما هو أبعد من ذلك، وهو اللعن الذي يتطلب الإيذاء الجسدي.
أولاً: لا يوجد لدينا أي شخص يهودي أو مسيحي نفّذ النص كما فهمه المشككون، وهذا يحيلنا إلى فهم السياق.
فالنص يأتي بعد ذكر الوصايا العشر في خروج 20، ويتكرر في لاويين 20: 9–10، وتثنية 27: 16، ويُشار إليه في أمثال 20: 20، وأمثال 30: 11 و17، وذكره المسيح في متى 15: 3–6 ومرقس 7: 10–11.
فلا يوجد أي دعم كتابي عن قتل أي طفل على يد والديه لمجرد الإساءة لهم.
فلم يفهم اليهود القدماء والمسيحيون الأوائل هذا النص كما يفهمه المشككون الحاليون، وعدم تطبيقه يدل أن للنص فهماً آخر عكس فهمهم.
فالنص لا يتكلم عن إساءة عادية، بل الأمر له علاقة بالاعتقادات القديمة؛ إذ كان الكنعانيون يستخدمون سبّ الوالدين بمعنى استدعاء الشياطين وعمل عهد معهم، والتكلم بالسب بقصد الأذى أو القتل للوالدين. ففي إسرائيل القديمة، كان لعن الوالدين له علاقة بإيذائهم أو قتلهم.
وكما يستأجر الناس اليوم قاتلاً محترفاً، كانوا يستدعون الأرواح لإهلاك أحد الأبوين من خلال اللعن والسب وطقوس شيطانية، وهو نفس الأمر الذي يُعاقب عليه بالإعدام.
فكانت البركات واللعنات في إسرائيل القديمة تؤخذ على محمل الجد، وهذا نجده في تثنية 11: 29، وفي تثنية 27 و28.
فالنص يمكن أن يشير إلى أنهم جلبوا لعنة لوالديهم بقصد قتلهم أو إيذائهم، وبالتالي يجلبون على أنفسهم حكماً أخلاقياً من الله: "إذا سبّ أحد أباه وأمه فإن دمه عليه" (لاويين 20: 9).
ثانياً: عند فهم الشريعة الموسوية نجد أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- شريعة أخلاقية
2- شريعة طقسية دينية
3- شريعة مدنية
الشريعة الأخلاقية تتعلق بالقتل والزنا والسرقة والطمع، وتوضح الصواب من الخطأ، وقد كتبها الله في القلوب (إرميا 31: 33، رومية 2: 14–16).
ثم شريعة دينية تتعلق بالعبادة والعادات.
أما الشريعة المدنية، فهي قوانين خاصة بتنظيم المجتمع الإسرائيلي في ذلك الوقت، وقد وُضعت لظروف معينة، إذ لم تكن هناك سجون أو أنظمة حديثة، وكانت إسرائيل في حالة صراع مستمر، لذلك اختلفت هذه القوانين مع تطور الحضارة.
وهذه القوانين لم يضعها أفراد عاديون، بل قضاة إسرائيل (خروج 18: 17–22)، وهم دارسون للشريعة.
ثالثاً: ينبغي فهم طبيعة الأدب العبري، الذي يستخدم أسلوباً يُعرف باسم
(chiasm and parallelism)، وهو أسلوب يعتمد على التكرار والتوازن ليسهل الحفظ.
مثال على ذلك النمط:
A
B
C
D
D
C
B
A
وهذا النمط يظهر في نصوص كثيرة، مثل مزمور 44.
وفي خروج 20: 12 (إكرام الوالدين) نجد توازياً مع خروج 21: 17 (العكس)، حيث يُظهر النص خطورة الفعل من خلال أسلوب أدبي، وليس بالضرورة للتطبيق الحرفي.
فالأدب الرباني كان يركز على حماية القيم الأخلاقية، وليس فقط على تنفيذ العقوبات.
رابعاً: خروج 21: 16 يتحدث عن خطف الإنسان وبيعه، ويعاقب عليه بالموت، وهو أمر لم يكن يُمارس فعلياً في إسرائيل كما يُفهم حرفياً، بل يعكس خطورة الفعل.
وبالعودة إلى خروج 21: 17، نجد أن الشريعة تقول "عين بعين وسن بسن"، فكيف تكون العقوبة القتل لمجرد سبّ؟
هذا يؤكد أن النص يحمل طابعاً تحذيرياً أكثر من كونه تطبيقاً حرفياً.
الخلفية التاريخية للنص تؤكد أن اللعن لم يكن مجرد كلمات، بل كان يُفهم كفعل يستدعي الأذى أو الموت، كما كان يحدث في الشعوب الوثنية.
لذلك، فالنص يشير إلى جريمة خطيرة، وليس إلى إساءة لفظية عادية.
كما يوجد رأي آخر يرى أن النص للتخويف، أي أن الفعل يُعد خطيراً كأنه قتل، وليس بالضرورة أنه يُطبّق حرفياً.
الخلاصة:
لا يوجد أي دليل كتابي على قتل أطفال بسبب إساءتهم لوالديهم.
والشريعة الموسوية لها أبعاد مختلفة، وقد شرحنا الجانب المدني، والأسلوب الأدبي، والسياق التاريخي.
فالكتاب المقدس لا يعلّم قتل الأبناء، بل يعلّم إكرام الوالدين.
Does Exodus 21:17 Command Killing Children For Cussing At Their Parents?
https://www.chiasmusxchange.com/2017/02/14/exodus-211-2319
و المجد لله دائما و ابد

0 تعليقات