أشعياء ٩: ٦ هي نبوءة عن المسيح ؟
لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ.(إشعيا ٩: ٦).
ويقول المُعترض المسيحيين اقتبسوا هذه الآية من النص ونسبوها للمسيح وهذا غير صحيح لأن النص يقول بصيغة الماضي لأنه وُلد لنا ولد، كما أن المفسرين اليهود يرفضوا ان يُنسب هذا النص للمسيح.
الرد:
أوّلاً: ترجوم يوناثان
ترجوم يوناثان الآرامي (Targum Jonathan) هو ترجمة وتفسير قديم لأسفار الأنبياء في الكتاب المقدس من العبرية إلى اللغة الآرامية، وهي اللغة التي كان يتكلم بها اليهود بعد السبي البابلي.
يُنسب ترجوم يوناثان تقليديًا إلى الحاخام Yonatan ben Uzziel، وهو أحد تلاميذ Hillel the Elder
يوناتان بن عوزيئيل زمنه تقريبًا أواخر القرن الأول قبل الميلاد إلى بدايات القرن الأول للميلاد
جاء في تفسير ترجوم يوناثان الآرامي لنبوءة إشعياء ٩: ٦ أو ٩: ٥
قال النبي لبيت داود: «لأنه قد وُلد لنا ولد، وأُعطي لنا ابن، وقد أخذ على نفسه الشريعة ليحفظها. دُعي اسمه من عند الذي هو عجيب في المشورة، الإله القدير الحي إلى الأبد، المسيح الذي سيكون سلامه عظيماً علينا في أيامه».
المصدر:
https://www.sefaria.org/Targum_Jonathan_on_Isaiah.9.5?lang=bi
إذا من أقدم التفاسير لهذه النبوءة توضح انها عن المسيح.
ثانياً: Prophetic past
الماضي النبوي
كثير من النبوؤات المستقبلية يشار إليها بصيغة الماضي لأن وعود الرب صادقة والنبي متأكد من تحقيق النبوءة بوحي الله، فيصوّره كأنه حدث بالفعل
١- يونان:
رغم أنه كان لا يزال في بطن الحوت صلى مُتنبأ قائلاً أن الرب أصعده منه بصيغة الماضي
نَزَلْتُ إِلَى أَسَافِلِ الْجِبَالِ. مَغَالِيقُ الأَرْضِ عَلَيَّ إِلَى الأَبَدِ. ثُمَّ أَصْعَدْتَ مِنَ الْوَهْدَةِ حَيَاتِي أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهِي.” (يونان ٢: ٦)
وجاء بموقع Seferia
عن صلاة يونان، حيث يقول يونان: “صرختُ إلى الله في ضيقي فأجابني”. لكن المشكلة تكمن في أن يونان نطق بهذه الكلمات وهو لا يزال في الحوت، ولم يكن قد أجابه الله بعد!
جاوب على ذلك الرابي Ibn Ezra
يشرح ابن عزرا، بدوره، أن يونان يتحدث بصيغة الماضي النبوي. ولأن يونان يعلم من خلال النبوءة أنه سيُطلق من الحوت، فإنه يتحدث عن إطلاقه كما لو أنه قد حدث بالفعل. ويستشهد ابن عزرا بالعديد من الأمثلة الأخرى في التناخ حيث كُتب حدث مستقبلي مُتنبأ به بصيغة الماضي للدلالة على أنه، لكونه مُتنبأ به، فكأنه قد وقع بالفعل. ومن الأمثلة التي يقدمها عبارة “دارخ كوخاف ميياكوف”، أي “خرج نجم من يعقوب” (سفر العدد 24: 17)، والتي تشير إلى مجيء المسيح، وهو حدث ما زلنا ننتظره بفارغ الصبر حتى يومنا هذا.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Depths_of_Yonah.2.5.5?lang=bi
ثالثاً: النص العبري
כִּֽי־יֶ֣לֶד יֻלַּד־לָ֗נוּ
Ki-yeled yullad-lanu
لأنه وُلد لنا ولد
١- الترجمة اليسوعية (الكاثوليكية)
“وُلِدَ لنا ولد”
٢- الترجمة العربية المشتركة
وُلِدَ لنا ولد”
خلاصة:
النص في إشعياء ٩: ٦ لا يُفهم فقط من خلال الصيغة الزمنية، لأن العبرية تستخدم “الماضي النبوي” للتعبير عن أحداث مستقبلية مؤكدة الوقوع، كما هو شائع في نصوص العهد القديم.
كما أن ترجوم يوناثان اليهودي القديم يفسّر المقطع بشكل مسياني واضح، مما يدل أن ربطه بالمسيح له جذور في التفسير اليهودي نفسه وليس مجرد قراءة مسيحية لاحقة.
و المجد لله رب الارباب و ملك الملوك



0 تعليقات