وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي بَقَاءِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَال:
الْقَوْلُ الْأَوَّل:
مَذْهَبُ الطَّبَرِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ عُثْمَانَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، لِئَلَّا تَخْتَلِفَ الْأُمَّةُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِتَرْكِ مَا سِوَاهُ، وَبِذَلِكَ انْدَثَرَتِ الْأَحْرُفُ السِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ.
الْقَوْلُ الثَّانِي:
مَذْهَبُ ابْنِ الْجَزَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ: أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ بَقِيَ مِنْهَا مَا يَحْتَمِلُهُ رَسْمُ الْمُصْحَفِ، وَقَالَ إِنَّ الصَّحَابَةَ كَتَبُوا الْمَصَاحِفَ عَلَى لَفْظِ لُغَةِ قُرَيْشٍ فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ، وَجَرَّدُوا الْمَصَاحِفَ مِنَ النَّقْطِ وَالشَّكْلِ لِتَحْتَمِلَ صُورَةَ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ. فَالْمُصْحَفُ كُتِبَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَخَطُّهُ مُحْتَمِلٌ لِأَكْثَرَ مِنْ حَرْفٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَنْقُوطًا وَلَا مَشْكُولًا، فَذَلِكَ الِاحْتِمَالُ الَّذِي احْتَمَلَهُ هُوَ مِنَ السِّتَّةِ الْأَحْرُفِ الْبَاقِيَةِ. وَهَذَا الْقَوْلُ قَرِيبٌ مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِاتِّفَاقِهِمَا أَنَّ الْمُصْحَفَ كُتِبَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، لَكِنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي يَزِيدُ بِأَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ حُرُوفًا
الْقَوْلُ الثَّالِث:
مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ السُّيُوطِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ: وَهُوَ أَنَّ الْمَصَاحِفَ الْعُثْمَانِيَّةَ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ كُلِّهَا، وَأَنَّ الْأُمَّةَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُهْمِلَ نَقْلَ شَيْءٍ مِنْهَا.
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَرَجَّحَهُ الْمُحَقِّقُونَ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي.
وَلِلتَّوَسُّعِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ انْظُرْ كِتَابَ مَنَاهِلِ الْعِرْفَانِ لِلزَّرْقَانِي، وَدِرَاسَاتٍ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ لِلدُّكْتُورِ الرُّومِي.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
و المرجع
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/142339/%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B9%D8%A8%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9
الْقَوْلُ الثَّانِي:
مَذْهَبُ ابْنِ الْجَزَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ: أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ بَقِيَ مِنْهَا مَا يَحْتَمِلُهُ رَسْمُ الْمُصْحَفِ، وَقَالَ إِنَّ الصَّحَابَةَ كَتَبُوا الْمَصَاحِفَ عَلَى لَفْظِ لُغَةِ قُرَيْشٍ فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ، وَجَرَّدُوا الْمَصَاحِفَ مِنَ النَّقْطِ وَالشَّكْلِ لِتَحْتَمِلَ صُورَةَ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ. فَالْمُصْحَفُ كُتِبَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَخَطُّهُ مُحْتَمِلٌ لِأَكْثَرَ مِنْ حَرْفٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَنْقُوطًا وَلَا مَشْكُولًا، فَذَلِكَ الِاحْتِمَالُ الَّذِي احْتَمَلَهُ هُوَ مِنَ السِّتَّةِ الْأَحْرُفِ الْبَاقِيَةِ. وَهَذَا الْقَوْلُ قَرِيبٌ مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِاتِّفَاقِهِمَا أَنَّ الْمُصْحَفَ كُتِبَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، لَكِنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي يَزِيدُ بِأَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ حُرُوفًا
الْقَوْلُ الثَّانِي: وَجَرَّدُوا الْمَصَاحِفَ مِنَ النَّقْطِ وَالشَّكْلِ؛ لِتَحْتَمِلَ صُورَةَ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، فَالْقُرْآنُ لَمْ يَكُنْ أَصْلًا مُنَقَّطًا وَلَا مُشَكَّلًا.
فَكَانَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ النَّقْطَ لِلضَّبْطِ، فَكَانَ يَضَعُ النُّقْطَةَ أَمَامَ الْحَرْفِ عَلَامَةً عَلَى الضَّمَّةِ، وَالنُّقْطَةَ فَوْقَهُ عَلَامَةً عَلَى الْفَتْحَةِ، وَإِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ فَهِيَ لِلْكَسْرَةِ، وَاسْتَمَرَّتِ الْكِتَابَةُ عَلَى هَذَا إِلَى أَنْ جَاءَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَاهِيدِيُّ فَوَضَعَ ضَبْطًا أَدَقَّ مِنْ ضَبْطِ أَبِي الْأَسْوَدِ، فَجَعَلَ بَدَلَ النُّقْطِ: أَلِفًا مَبْطُوحَةً فَوْقَ الْحَرْفِ عَلَامَةً عَلَى الْفَتْحِ، وَتَحْتَهُ عَلَامَةً عَلَى الْكَسْرِ، وَجَعَلَ رَأْسَ وَاوٍ صَغِيرَةً عَلَامَةً عَلَى الضَّمَّةِ، ثُمَّ جَعَلَ النِّقَاطَ عَلَى الْحُرُوفِ لِإِعْجَامِهَا وَتَمْيِيزِهَا فِيمَا بَيْنَهَ
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/18675/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D9%86%D9%82%D8%B7%D9%87-%D9%88%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D9%83%D9%84%D9%87
فَإِذَا أَخَذْنَا بِذَلِكَ فَإِنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ الْمُتَوَاتِرَةَ تَكُونُ هِيَ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ، وَهَذِهِ كَارِثَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَاتِ وَصَلَتْ إِلَى نَحْوِ خَمْسِينَ قِرَاءَةً فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ «السَّبْعَةِ»، وَيَظُنُّ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ هِيَ الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ، وَهَذَا جَهْلٌ قَبِيحٌ.
وَقَالَ ابن تيمية فِي مَجْمُوعِ فَتَاوِيهِ (الْجُزْءُ 13، صَفْحَةُ 390).
فَنَقُولُ: لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ " الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ " الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ هِيَ " قِرَاءَاتِ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ الْمَشْهُورَةَ " بَلْ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ قِرَاءَاتِ هَؤُلَاءِ هُوَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ
فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ جَمَعَ قِرَاءَاتِ سَبْعَةِ مَشَاهِيرَ مِنْ أَئِمَّةِ قُرَّاءِ هَذِهِ الْأَمْصَارِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِعَدَدِ الْحُرُوفِ الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ لَا لِاعْتِقَادِهِ أَوْ اعْتِقَادِ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَةَ هِيَ الْحُرُوفُ السَّبْعَةُ
و المرجع
https://shamela.ws/book/7289/7029
وَأَيْضًا قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي كِتَابِ «النَّشْرِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ» (الْجُزْءُ الْأَوَّل) صفحه 13
يتكلم عن تواتر القراءات
وَإِذَا اشْتَرَطْنَا التَّوَاتُرَ فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْخِلَافِ انْتَفَى كَثِيرٌ مِنْ أَحْرُفِ الْخِلَافِ الثَّابِتِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَقَدْ كُنْتُ قَبْلُ أَجْنَحُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُهُ وَمُوَافَقَةُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.»
فِي كِتَابِ «الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ» لِلزَّرْكَشِيِّ — الْمُجَلَّدُ الْأَوَّلُ، صَفْحَة 319:
«الْقِرَاءَاتُ مُتَوَاتِرَةٌ عَنِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ، أَمَّا تَوَاتُرُهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ إِسْنَادَ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ فِي نَقْلِ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ، وَهِيَ الْوَاحِدُ عَنِ الْوَاحِدِ، لَمْ تُكْمِلْ شُرُوطَ التَّوَاتُرِ فِي اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَاسِطَةِ، وَهَذَا شَيْءٌ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِهِمْ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو شَامَةَ فِي كِتَابِهِ «الْمُرْشِدِ الْوَجِيزِ» إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.»
وَلِلْعِلْمِ فَإِنَّ مَعْنَى اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ هُوَ بُلُوغُ جَمِيعِ طَبَقَاتِ الْمُخْبِرِينَ — فِي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَالْوَسَطِ — الْعَدَدَ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ التَّوَاتُرُ.
أَمَّا الْوَاسِطَةُ فَمَعْنَاهَا أَلَّا يَكُونَ النَّاقِلُونَ عَالِمِينَ بِمَا أَخْبَرُوا عَنْهُ اضْطِرَارًا؛ لِاسْتِحَالَةِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ.
وَهَذَا يُنَاقِضُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ.
وَيَبْقَى السُّؤَالُ قَائِمًا: مَا هِيَ السَّبْعَةُ أَحْرُف؟ فَلَا يُوجَدُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِرَسُولِ الْإِسْلَامِ يُبَيِّنُ مَا هِيَ الْأَحْرُفُ السَّبْعَةُ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ، وَلَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ يُبَيِّنُ كُلَّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ
قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي كِتَابِ «النَّشْرِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ» — الْجُزْءُ الْأَوَّلُ، صَفْحَة 26:
«وَلَا زِلْتُ أَسْتَشْكِلُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَأُفَكِّرُ فِيهِ، وَأُمْعِنُ النَّظَرَ مِنْ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَيَقُولُ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: «بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّهُ اجْتِهَادٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ وَالْخَطَأَ، وَمَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ الِاحْتِمَالُ بطل بِهِ الِاسْتِدْلَالُ.
وَمَا زَالَ السُّؤَالُ قَائِمًا: مَا هِيَ الْأَحْرُفُ السَّبْعَةُ؟ وَهَلْ يُوجَدُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنِ الرَّسُولِ يُبَيِّنُ هَذِهِ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ تَفْصِيلًا؟ وَهَلْ وَرَدَ حَدِيثٌ يُفَصِّلُ كُلَّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ؟
الْجَوَابُ: لَا يُوجَدُ
وَلِذَلِكَ بَقِيَ مَوْضُوعُ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ مِنْ أَعْسَرِ مَبَاحِثِ عُلُومِ الْقُرْآنِ، وَعَدَّهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ الَّتِي كَثُرَ فِيهَا الِاخْتِلَافُ وَالِاجْتِهَادُ،فتبقى الاحرف السبعه اللغز الثاني ، بعد الْأَحْرُفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ.
0 تعليقات