ماذا يحدث بعد تناول الافخارستيا؟ هل تتحول الى فضلات في الاخراج؟

 



شَيْخٌ جَاهِلٌ يَسْأَلُ: مَاذَا يَحْدُثُ بَعْدَ تَنَاوُلِ الإِفْخَارِسْتِيَّا؟ هَلْ تَتَحَوَّلُ إِلَى فَضَلَاتٍ فِي الإِخْرَاج؟


قبل أن نُجيب على هذا السؤال، نسأل الأخ المسلم الذي يؤمن أن فضلات نبيه طاهرة من عرقٍ وبولٍ ودمٍ وغيره:

إذا كان ماء زمزم عندك مباركًا وفيه شفاء—بغض النظر عن الأبحاث—فالسؤال هو:
أليس ماء زمزم، عند شربه، يخرج من الجسد على هيئة بول وفضلات؟

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين إن بركة ماء زمزم ليست في بقاء مادته داخل الجسد، بل في النفع الحاصل منه. كما أوضح أن خروج الفضلات هو من تمام نعمة الله في تنقية البدن، ولا حرج في ذلك شرعًا.

كما تقرر كتب الفقه مثل المغني لابن قدامة والمجموع للنووي أن:
"إذا استحال الشيء (أي تغيّرت عينه)، سقط عنه حكمه السابق."

أي أن ماء زمزم إذا دخل الجوف وتحوّل إلى بول، لم يعد يُسمّى زمزم، بل صار فضلات.

الخلاصة: خروج ماء زمزم كفضلات أمر طبيعي، ولا ينفي بركته.


الرَّدُّ الْمَسِيحِي

تخيّل نورًا يمر عبر قطعة كريستال.
إذا تحطّم الكريستال وصار غبارًا، فإن النور لا يتحطّم معه، بل يتوقف عن الانعكاس فيه.

هكذا أيضًا:
طبيعة الله لا تتنجّس ولا تتأثر بالمادة.

فعندما تتحول أعراض الخبز إلى الهضم، يكون الحضور الإلهي قد أتمّ عمله في اتحاد المؤمن بالله.


الرَّأْيُ الْكَاثُولِيكِي

يرى اللاهوت الكاثوليكي أن:

  • التناول هو اتحاد روحي عبر مادة.
  • الهدف هو تحويل الإنسان لا الطعام داخل الجسد.

يقول البابا بندكتس السادس عشر:
إن الحضور الإلهي يتم أثناء فعل التناول، وينتهي عندما تبدأ المادة في التحلل.

كما اعتُبر الاعتقاد بأن القربان يتحول إلى فضلات (Stercoranism) فهمًا خاطئًا وهرطقة.

باختصار:

  • المسيح حاضر طالما بقيت خواص الخبز.
  • عند زوالها بالهضم، ينتهي الحضور. 


شَرْحٌ لَاهُوتِيٌّ كَاثُولِيكِي

يؤكد اللاهوتي Matthias Joseph Scheeben أن:

  • الاتحاد في التناول روحي عضوي.
  • ما يُهضم هو المادة فقط، لا الحضور الإلهي.
  • الحضور الإلهي ينسحب عندما تتغير طبيعة المادة.

الرَّأْيُ الأُرْثُوذُكْسِي

يقول يوحنا فم الذهب:
كما يذوب الشمع في النار دون أن يترك رمادًا، هكذا القربان يُستهلك بالكامل في الإنسان.

كما يوضح Alexander Schmemann أن:
القربان يُستهلك روحيًا وجسديًا في عملية تقديس الإنسان، ولا يتحول إلى فضلات.


الخُلَاصَةُ النِّهَائِيَّة

  • ما يُهضم ويُطرح خارج الجسد هو الخصائص المادية للخبز فقط.
  • أما جسد المسيح، فهو يُعطى كقوة روحية محيية.
  • الحضور الإلهي يتم وينتهي بعد تحقيق هدفه الروحي.

فالقربان ليس طعامًا عاديًا، بل سرٌّ إلهيٌّ يُغيّر الإنسان، لا يُعامَل كفضلات. 


إرسال تعليق

0 تعليقات